حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

37

شاهنامه ( الشاهنامه )

الحل . وغادره تحت تخته طريحا يطيف به الخذلان ، ويبكى عليه الكفران . قال فأمر أفريدون فنودي من أعلى ذلك الإيران بصوت يطن به الخافقان : ألا إن جناح الشر قد كسر ، وموقد ناره أسر . فيا أسود النزال ، ويا فرسان النضال ، ردّوا إلى المراكز الرماح ، وحطوا عن العوافق الصفاح ، وبادروا إلى مخيم سلطان الزمان ، واستعيذوا بظل العدل والأمان . فأخمدت الحروب نارها ، وحطت أوزارها . وانثالت قوّاد الضحاك وأمراؤه على جناب أفريدون مطاوعين ومبايعين . ففتح الخزائن ، وأخرج الدفائن ، وفرق فيهم الرغائب ، وأفاض عليهم الخلع والمواهب . قال ثم رتب أفريدون نوّابه بالمدينة ، وأمرهم ببسط ظلال الرأفة على كافة الرعية . وعزم على النهوض فخرج في مواكب النصر ، وحجافل الظفر ، وأمر بالضحاك فأخرج على قتب عار ، بين شنار وعار ، عبرة للناظرين ، وموعظة للظالمين . فلم يزل يخيم ويقوّض ، ويحل ويرحل . حتى قرب من دُنباوند وهي من نواحي الري فسار في مخارم شِعاب ، حتى حصل بين جبلين متناطحين . فوجد هنالك مغارة محشوّة بالظلمات ترى في النهار الشامس ، كالليل الدامس . فدعا بمسامير الحديد ، وقيد الضحاك ، وأودعه تلك فهو يعذب فيها إلى يوم القيامة بسوء علمه ، وقبح أثره . 6 - ذكر نوبة أفريدون ، وما جرى في عهده من الوقائع - [ 1 ] جلوس فريدون على التخت وملكه خمسمائة عاما قال صاحب الكتاب : ثم انتهت نوبة الملك إلى أفريدون . فاعتصب بالتاج وتجلى على سرير الملك أوّل يوم من ماه مِهر . فاتخذ مجلسا عظيما حضرته الخاصة والعامة ، يهنونه بالملك الجديد ، ويدعون لأيامه بالتأبيد والتخليد ، ويشكرون اللّه على ما أفاض عليهم من ملابس عالية ، وأزل ّ إليهم من عوارف

--> [ 1 ] 6 - أفريدون بطل تشترك ، فيه أساطير إيران والهند كذلك . وهو هرقل الإيرانيين الذي غلب « أزى أزي‌دهاكه » وقيده على جبل دماوند ، كما تقدّم . وفي الأبستاق : « والرابعة عشرة من الأرضين والإقليم الطبية التي خلقتها أنا أُهرامزَدا كانت قرِنا ذات الزوايا الأربع التي ولدلها ثرِئتَوُنا الذي حطم أزى أزي‌دهاكه » . وفي موضع آخر أن المجد الإلهى